محمد جواد مغنية

404

في ظلال الصحيفة السجادية

بالعمل الصّالح وحده وكفى ، بل به ، وبالثقة ، وحسن الظّن بفضله تعالى ، ورحمته ، ومعنى هذا أنّ كلّ من رأى نفسه شيئا مذكورا أمام اللّه ، وعند اللّه فما هو بشيء ، وإن عمل ألوف الصّالحات إنّ اللّه تعالى لا يرضى كلّ الرّضا إلا عمن يتوكل عليه ، وعلى رحمته لا على عمله بالخصوص دون سواه ، وإلا عمن يرجو فضله لا على سبيل الحتم ، واللّزوم « 1 » . أجل لا بد أن يستشفع لديه ، ويتوسل إليه بالعمل الصّالح ليحظى بالثواب ، والرّضا . وفي الحديث : « من رأى إنّه مسيء فهو محسن » « 2 » ، والعكس أي من رأى نفسه محسنا فهو مسيء ؛ لأنّه قد تعالى ، وتعاظم ، ومن الحكم الخالدة : « أحمق الحمق الاغترار ، الغرور ، الفجور « 3 » . . . ردع النّفس عن تسويل الهوى شيمة العقلاء ، وردع النّفس عن الهوى هو الجهاد الأكبر « 4 » . . . عشق النّفس للنفس هو المرض للنفس » « 5 » . وبهذا نجد تفسير قول الإمام السّجاد عليه السّلام : ( خرجت من يدي أسباب

--> ( 1 ) انتهيت من التّنقيب ، والحبث الدّؤوب طوال عشرات السّنين في آثار آل الرّسول صلّى اللّه عليه واله ، إلى الإيمان أنّ اللّه سبحانه لا يقبل الدّعاء ، والطّلب - حتّى من المحقّ ، والمطيع - إلا بأسلوب يليق بعظمتة كالتذلل ، والتّصاغر ، والاعتراف بالتّقصير ، وأنّ السّائل المتوسل لا يستحق شيئا على الإطلاق ، وإنّما يسترحم الرّحمن الرّحيم ، ويستغفر الجواد الحليم ، ولا يصطدم هذا مع ما أوجبه سبحانه على رحمته ، وفضله من جزاء الإحسان بمثله . ( 2 ) انظر ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 20 / 317 ، الحكمة ( 641 ) . ( 3 ) انظر ، عيون الحكم والمواعظ : 293 ، غرر الحكم : الحكمة ( 5723 ) ، كشف الخفاء : 1 / 132 ، المعجم الكبير : 3 / 26 ، كنز العمال : 5 / 633 ح 14114 ، إعجاز القرآن للباقلاني : 137 . ( 4 ) انظر ، غرر الحكم : الحكمة ( 5393 ) ، مستدرك الوسائل : 12 / 114 ، عيون الحكم والمواعظ : 270 . ( 5 ) انظر ، كتاب علاج النّفس لمحمد بن إبراهيم المويلحي ، طبعة الأهرام .